أحمد بن علي الطبرسي
102
الاحتجاج
الدنيا ، فمن ثم سماه الله النجم الثاقب . ثم قال : يا أخا العرب أعندكم عالم ؟ فقال اليماني : جعلت فداك إن باليمن قوما ليسوا كأحد من الناس في علمهم . فقال أبو عبد الله عليه السلام : وما يبلغ من علم عالمهم ؟ فقال اليماني : إن عالمهم ليزجر الطير ، ويقفو الأثر في ساعة واحدة مسيرة شهر للراكب المحث . فقال أبو عبد الله عليه السلام : فإن عالم المدينة أعلم من عالم اليمن . قال اليماني : وما يبلغ علم عالم المدينة ؟ قال : إن علم عالم المدينة ينتهي إلى أن لا يقفو الأثر ، ولا يزجر الطير ، ويعلم ما في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس ، تقطع اثني عشر برجا ، واثني عشر برا ، واثني عشر بحرا ، واثني عشر عالما . فقال له اليماني : ما ظننت أن أحدا يعلم هذا ، وما يدري ما كنهه ! قال : ثم قام اليماني وخرج . وعن سعيد بن أبي الخضيب ( 1 ) قال : دخلت أنا وابن أبي ليلى المدينة ، فبينما نحن في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله إذ دخل جعفر بن محمد عليه السلام ، فقمنا إليه فسألني عن نفسي وأهلي ثم قال : من هذا معك ؟ فقلت : ابن أبي ليلى قاضي المسلمين ! فقال : نعم . ثم قال له : أتأخذ مال هذا فتعطيه هذا ، وتفرق بين المرء وزوجه ، ولا تخاف في هذا أحدا ؟ قال : نعم . قال : فبأي شئ تقضي ؟
--> ( 1 ) سعيد ابن أبي الخضيب البجلي : عده الشيخ في رجاله ص 205 من أصحاب الصادق عليه السلام .